موقع ووردبريس

نبذة عن المؤلف

د. يحيى قداري

يندرج مشروع يحيى قداري ضمن أفقٍ معرفيٍّ يتجاوز المقاربات الوصفية السطحية إلى استنطاق البُنى العميقة التي تنتظم علاقة الدين بالتاريخ، وتُشكِّل في الآن ذاته ملامح الوعي الإنساني في ترسّباته المعقّدة. فهو لا يتعامل مع الظاهرة الدينية بوصفها معطًى ثابتًا أو معزولًا، بل يقرؤها في سياق تشكّلها التاريخي، بوصفها نسقًا رمزيًا متحوّلًا يتداخل مع البُنى الثقافية وأنماط الإدراك الجمعي. ومن داخل هذا المنظور، ينصرف الكاتب إلى تفكيك السرديات الدينية الكبرى، لا بغرض نفيها أو تقويضها بقدر ما يسعى إلى الكشف عن الشروط المعرفية التي أتاحتها، والرهانات التاريخية التي أسهمت في إعادة إنتاجها عبر الأزمنة. إنّ كتاباته تمثّل محاولة دؤوبة لتحرير الفكر من مسلّماته الموروثة، عبر إخضاعها لمنطق المساءلة النقدية، واستنطاق ما تستبطنه من افتراضاتٍ غير مُفكَّر فيها. ولا يكتفي في هذا المسعى بإعادة ترتيب الأفكار أو عرضها ضمن صيغٍ تحليلية مألوفة، بل يعمل على زحزحة يقينياتها، كاشفًا عن هشاشتها البنيوية، ومُتيحًا المجال أمام أفقٍ تأمّليٍّ يتجاوز الثنائيات التقليدية بين الدين والعقل، أو التراث والحداثة. ومن هنا، تتأسس مقاربته على جدليةٍ دقيقة بين التحليل الاصطلاحي واستحضار الامتدادات التاريخية والفلسفية، بما يسمح بإدراك الظواهر الفكرية في كليّتها الدينامية، لا في تجلّياتها الجزئية فحسب.

إنّ ما يميّز هذا المشروع هو انخراطه في مساءلة قضايا المعرفة والهوية والمجتمع من موقعٍ يتوسّل النقد بوصفه أداةً للفهم، لا مجرّد موقفٍ أيديولوجي. وبذلك، يفتح يحيى قداري إمكاناتٍ جديدة للتفكير في الإنسان، لا باعتباره كائنًا مكتمل المعنى، بل بوصفه مشروعًا مفتوحًا على التأويل، تُعيد الثقافة والتاريخ صياغته على نحوٍ دائم.

الأسئلة الشائعة

اطّلع على الأسئلة الشائعة حول الكتب، وخيارات الشراء، وكيفية الوصول إلى المحتوى.

يمزج منهجه بين الرؤية التاريخية والتأمل الفلسفي، ويشجّع القرّاء على مساءلة التقاليد والانخراط في تفكير فكري أعمق.